ابن عربي

382

مجموعه رسائل ابن عربي

ولا شيء معه » وزيد في قوله « 1 » : « وهو الآن على ما عليه كان » فاندرج في الحديث ما لم يقله ( ص ) ، ومقصودهم : « أن الصفة التي وجبت له قبل وجود العالم » هو عليها والعالم موجود ، ا ه المراد . فإن البعض جعل الجملة التي زيدت في الحديث لتبيين المعنى ، زادها زنادقة « * » . الخامس : ويحسن هنا ذكر مسألة الزمان والمكان ، فإننا اختصرنا الكلام عنها في حديث « النزول كل ليلة إلى سماء الدنيا » هامش ص 76 والتعليق عليه ، وهامش ص 81 « * » وما بعدها ، فإن من البديهيات في علم الفلك أن الوقت يحدث ويتغير بحركة الأرض حول نفسها ، قال تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً . والليل بطرفيه : يشمل نصف الكرة الأرضية سرمدا ، وكذلك النهار إلى يوم القيامة ، وبدوران الأرض حول نفسها ، وبرهانه المشهور من القرآن وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 2 » و يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً « 3 » ، يحدث تخالف الليل والنهار وتعاقبهما ، فثلث الليل لا يكون في كل الأقطار في وقت واحد ، اللّهم إلّا في المواضع التي على خط الزوال الواحد ، فإن وقتها يكون واحدا ، وهي قليلة بالنسبة لحجم الكرة الأرضية ، وذلك لأنه ينتقل من بلد لبلد بدوران الأرض حول نفسها ، فلا تخلو ساعة من الأربع والعشرين ساعة من أنها توصف بأنها ثلث الليل في بقعة ما من الأرض ( دع عنك الدائرتين القطبيتين ، وفيهما يمكث النهار ستة أشهر تقريبا ، وكذلك الليل ، فهل لهما نزول آخر ؟ ) فثلث الليل : لا ينقضي أبدا ، بل هو سرمدي ليوم القيامة ، لا ينقضي من مكان إلّا ليحل في مكان ، وكذلك كل ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإذا أخذنا بظاهر الحديث « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء

--> ( 1 ) يعني في قول المصطفى ( ص ) ، وهو ما يعبر عنه المحدثون ب « المدرج » لتفسير الحديث وإيضاحه . ( * ) هذا في الطبعة الأولى ، عند قول الشيخ محي الدين ( رحمه اللّه تعالى ) : « تبصرة » إذا سمعت بنزول ربنا كل ليلة الحديث . ( 2 ) سورة النمل ؛ الآية : 88 . ( 3 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 54 .